الشيخ محمد اليعقوبي
486
خطاب المرحلة
هذه العلوم في عملية الاستنباط الفقهي والذي تترتب عليه ثمرات عديدة أشرنا إليها في مقدمة كتابنا ( الرياضيات للفقيه ) . كما أن إشاعة مثل هذه البحوث التي هي جزء من ثقافة الحوار مع الآخر وفهم حججه مهما كان الموقف منها تساهم في التقارب وإزالة التشنج إذا تم التعامل مع الآراء بموضوعية وإنصاف لأنها ستكسر حواجز الانغلاق والتعصب . وستجد العذر والدليل لمواقف الآخرين مما يخفف الاحتقان تجاههم ، ونقصد بالآخر التنوع الفقهي داخل مدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) ومع المدارس الأخرى خارجها ، حيث سنتعامل معها بنفس الإنصاف والموضوعية والمعايير العلمية للترجيح . وفي ضوء هذا نعلم القيمة الكبرى لمثل كتاب ( الخلاف ) للشيخ الطوسي ( قدس سره ) الذي يمثل مدرسة علمية منفتحة ومنصفة وموضوعية . ولإثراء البحث الاستدلالي باعتبار أن هذا النمط منه - أي البحث الاستدلالي في المسائل الخلافية - لا يكتفي بالتعامل مع الدليل أي لا يكفي بالاستدلال على القول المختار في المسألة كما هو شأن البحوث الاستدلالية ، وإنما يتوسع ليشمل وجهات النظر المعروضة من قبل الأساطين وغير المعروضة مما يحتمل ورودها في المسألة ويقارن بينها بعد تحليلها وتقييمها ومعرفة أسباب اختلاف الفقهاء ومناشئ أقوالهم وسينمي تلاقحاً فكرياً عميقاً . وسيعطي قدرة أكبر وصورة أوضح لاختيار الرأي الأصوب ؛ لأنه يتيح رؤية هذه الصورة الأوسع للأقوال والاحتمالات في المسألة مع الاستدلال على تلك الأقوال . وبناءً على ذلك فإن مرتبة البحوث الخلافية أرقى من البحوث الاستدلالية وأوسع أفقاً وإدراكاً ؛ لأن الثانية تكتفي بالاستدلال على الحكم في المسألة مع إجابة ما يمكن أن يرد عليه من الإشكالات ، أما الثانية فتتوسع لمناقشة الآراء المحتملة في المسألة وهذا يتطلب ذهنية وقّادة لإدراك تلك المحتملات ، واطلاعاً واسعاً لمعرفة تلك الأقوال ، وتحقيقاً معمقاً لمعرفة مباني وأدلة تلك الأقوال أو ما